تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
267
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهذه الأقسام الثلاثة للماهية في الذهن أشار إليها الفيلسوف السبزواري في منظومته حيث قال : مخلوطة مطلقة مجرّدة * عند اعتبارات عليها موردة « 1 » توضيح ذلك : إذا قايس الذهن بين الإنسان وبين صفة العلم : فتارة : يلحظ الذهن مفهوم ( الإنسان ) بما هو متصف ب - ( العلم ) ؛ أي يلحظ مفهوم ( الإنسان العالم ) وهذا ما يصطلح عليه بالمقيّد أو الماهية بشرط شيء أو الماهية المخلوطة ؛ لأنها تتكون من الماهية منضماً إليها شيء خارج عن ذاتها وقوامها . وأخرى : يلحظه الذهن بما هو متصف ب - ( عدم العلم ) ، أي يلحظ مفهوم ( الإنسان غير العالم ) ، وهذا نحو آخر من التقييد يصطلح عليه بالماهية بشرط لا أو الماهية المجرّدة ؛ لأنها مجرّدة عن كلّ ما هو خارج عن ذاتها وقوامها . وثالثة : يقتصر الذهن في لحاظه على ذات الماهية بلا أن يأخذ فيها اعتبار هذا الوصف أو عدمه ، فإنه يلحظ مفهوم ( الإنسان ) بما هو هو ، وهذا ما يسمّى بالمطلق أو لحاظ الماهية لا بشرط أو الماهية المطلقة ؛ لأنها قابلة للصدق مع بشرط شيء وبشرط لا معاً . الرابعة : في أن هذه الحصص عرضية في اللحاظ في وعاء الذهن إنّ هذه الحصص الثلاث للماهية في الذهن بينها عرضية لا طولية ، ؛ بمعنى أنّ كلّ واحد من هذه الحصص الثلاث يكون قسيماً للآخر ولا يتوقّف أحدها على الآخر ، فإن الماهية إما أن تكون بالكيفية الأولى أو بالكيفية الثانية أو بالكيفية الثالثة ، وهذه اللحاظات من جهةٍ لا يمكن أن تجتمع على شيء
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 338 .